محمد الحميدي
184
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
الوزير . قال : فأخذ أبوك القلم ، وتناول رقعة ، وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشّرط ، فقال له ابن أبي عامر : ما هذا الذي تكتب ؟ قال : بإطلاق فلان ، قال : فحرد وقال : من أمر بهذا ؟ فناوله التّوقيع ، فلمّا رآه قال : وهمت ، واللّه ليصلبنّ . ثم خطّ على ما كتب ، وأراد أن يكتب : يصلب ، فكتب : يطلق ، قال : فأخذ والدك الرّقعة ، فلمّا رأى التوقيع تمادى على ما بدأ به من الأمر بإطلاقه ، ونظر إليه المنصور متماديا على الكتاب ، فقال : ما تكتب ؟ قال : بإطلاق الرجل ، فغضب غضبا أشدّ من الأول ، وقال : من أمر بهذا ؟ فناوله الرّقعة ، فرأى خطّه ، فخطّ على ما كتب ، وأراد أن يكتب : يصلب ، فكتب : يطلق ، فأخذ والدك الكتاب ، فنظر ما وقّع به ، ثم تمادى فيما كان بدأ به ، فقال له : ما ذا تكتب ؟ فقال : بإطلاق الرجل ، وهذا الخطّ ثالثا بذلك ، فلمّا رآه عجب وقال : نعم ، يطلق على رغمي ، فمن أراد اللّه إطلاقه ، لا أقدر أنا على منعه ، أو كما قال . مات الوزير أبو عمر بن حزم قريبا من الأربع مائة . 216 - أحمد « 1 » بن أبي صفوان المروانيّ . أديب شاعر ؛ ذكره أحمد بن فرج « 2 » ، وأنشد له [ من الوافر ] : لهذا الياسمين عليّ حقّ * أنا لشبيهه في الحسن رقّ فلا زالت عرائشه تحيّا * بغادية لها طلّ وودق غمام كالعريش أحمّ غضّ * ينوّر منه في الجنبات برق ولو سقّيته من ماء وجهي * لما وفّيته ما يستحقّ 217 - أحمد « 3 » بن عبد اللّه بن الفرج النّميريّ .
--> ( 1 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 416 ) . ( 2 ) يعني : في كتاب الحدائق من تأليفه . ( 3 ) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء ( 20 ) ، وابن الفرضي في تاريخه 1 / 65 ( 70 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 5 / 168 ، والضبي في بغية الملتمس ( 417 ) .